محمد الريشهري

3502

ميزان الحكمة

الرجال وتأخرهم في عكس ذلك . فلا يبقى بعد ذلك كله إلا انقباضهن من نسبة كمال التعقل إلى الرجال ، وكمال الإحساس والتعطف إليهن ، وليس في محله ، فإن التعقل والإحساس في نظر الإسلام موهبتان إلهيتان مودعتان في بنية الإنسان لمآرب إلهية حقة في حياته لا مزية لإحداهما على الأخرى ولا كرامة إلا للتقوى ، وأما الكمالات الاخر كائنة ما كانت فإنما تنمو وتربو إذا وقعت في صراطه وإلا لم تعد إلا أوزارا سيئة . 6 - قوانين الإرث الحديثة : هذه القوانين والسنن : وإن خالفت قانون الإرث الإسلامي كما وكيفا - على ما سيمر بك إجمالها - غير أنها استظهرت في ظهورها واستقرارها بالسنة الإسلامية في الإرث فكم بين موقف الإسلام عند تشريع إرث النساء في الدنيا وبين موقفهن من الفرق ؟ ! فقد كان الإسلام يظهر أمرا ما كانت الدنيا تعرفه ولا قرعت أسماع الناس بمثله ، ولا ذكرته أخلاف عن أسلافهم الماضين وآبائهم الأولين ، وأما هذه القوانين فإنها أبديت وكلف بها أمم حينما كانت استقرت سنة الإسلام في الإرث بين الأمم الإسلامية في معظم المعمورة بين مئات الملايين من الناس ، توارثها الأخلاف من أسلافهم في أكثر من عشرة قرون ، ومن البديهيات في أبحاث النفس أن وقوع أمر من الأمور في الخارج ثم ثبوتها واستقرارها نعم العون في وقوع ما يشابهها ، وكل سنة سابقة من السنن الاجتماعية مادة فكرية للسنن اللاحقة المجانسة ، بل الأولى هي المادة المتحولة إلى الثانية ، فليس لباحث اجتماعي أن ينكر استظهار القوانين الجديدة في الإرث بما تقدمها من الإرث الإسلامي وتحوله إليها تحولا عادلا أو جائرا . فمن أغرب الكلام ما ربما يقال - قاتل الله عصبية الجاهلية الأولى - : إن القوانين الحديثة إنما استفادت في موادها من قانون الروم القديمة ، وأنت قد عرفت ما كانت عليه سنة الروم القديمة في الإرث ، وما قدمته السنة الإسلامية إلى المجتمع البشري ، وأن السنة الإسلامية متوسطة في الظهور والجريان العملي بين القوانين الرومية القديمة وبين القوانين الغربية الحديثة ، وكانت متعرفة متعمقة في مجتمع الملايين ومئات الملايين من النفوس الإنسانية قرونا متوالية متطاولة ، ومن المحال أن تبقى سدى وعلى جانب من التأثير في أفكار هؤلاء المقننين . وأغرب منه أن هؤلاء القائلين يذكرون أن الإرث الإسلامي مأخوذ من الإرث الرومي القديم ! وبالجملة : فالقوانين الحديثة الدائرة بين الملل الغربية وإن اختلفت في بعض الخصوصيات ، غير أنها كالمطبقة على تساوي الرجال والنساء في سهم الإرث ، فالبنات والبنون سواء ، والأمهات والآباء سواء في السهام . . . وهكذا . وقد رتبت الطبقات في قانون فرنسا على هذا النحو : ( 1 ) البنون والبنات ( 2 ) الآباء